الراغب الأصفهاني
92
مفردات ألفاظ القرآن
خبر جبريل حيث سأله فقال : ما الإيمان ؟ والخبر معروف « 1 » . ويقال : رجل أَمْنَةٌ وأَمَنَةٌ : يثق بكل أحد ، وأَمِينٌ وأَمَانٌ يؤمن به . والأَمُون : الناقة يؤمن فتورها وعثورها . آمين يقال بالمدّ والقصر ، وهو اسم للفعل نحو : صه ومه . قال الحسن : معناه : استجب ، وأَمَّنَ فلان : إذا قال : آمين . وقيل : آمين اسم من أسماء اللَّه تعالى « 2 » . وقال أبو علي الفسوي « 3 » : أراد هذا القائل أنّ في آمين ضميرا للَّه تعالى ، لأنّ معناه : استجب . وقوله تعالى : * ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ) * [ الزمر / 9 ] تقديره : أم من ، وقرئ : ( أمن ) « 4 » وليسا من هذا الباب . إِنَّ وأَنَّ إِنَّ أَنَّ ينصبان الاسم ويرفعان الخبر ، والفرق بينهما أنّ « إِنَّ » يكون ما بعده جملة مستقلة ، و « أَنَّ » يكون ما بعده في حكم مفرد يقع موقع مرفوع ومنصوب ومجرور ، نحو : أعجبني أَنَّك تخرج ، وعلمت أَنَّكَ تخرج ، وتعجّبت من أَنَّك تخرج . وإذا أدخل عليه « ما » يبطل عمله ، ويقتضي إثبات الحكم للمذكور وصرفه عمّا عداه ، نحو : * ( إِنَّمَا ) * الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [ التوبة / 28 ] تنبيها على أنّ النجاسة التامة هي حاصلة للمختص بالشرك ، وقوله عزّ وجل : * ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ) * [ البقرة / 173 ] أي : ما حرّم ذلك إلا تنبيها على أنّ أعظم المحرمات من المطعومات في أصل الشرع هو هذه المذكورات . وأَنْ على أربعة أوجه : الداخلة على المعدومين من الفعل الماضي أو المستقبل ، ويكون ما بعده في تقدير مصدر ، وينصب المستقبل نحو : أعجبني أن تخرج وأن خرجت . والمخفّفة من الثقيلة نحو : أعجبني أن زيدا منطلق . والمؤكَّدة ل « لمّا » نحو : * ( فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ ) * [ يوسف / 96 ] . والمفسّرة لما يكون بمعنى القول ، نحو : * ( وانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا واصْبِرُوا ) * [ ص / 6 ] أي : قالوا : امشوا .
--> « 1 » وقد أخرجه البخاري ومسلم قال : « أن تؤمن باللَّه وحده وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت والجنة والنار ، وبالقدر خيره وشره » ، راجع البخاري 1 / 106 ، ومسلم ( 9 ) في الإيمان ، وشرح السنة 1 / 9 . « 2 » أخرجه عبد الرزاق 2 / 99 عن أبي هريرة . « 3 » هو أبو علي الفارسي الحسن بن أحمد المتوفى 377 ه . وقوله هذا في المسائل الحلبيات ص 116 . « 4 » وهي قراءة نافع وابن كثير وحمزة . انظر : الإتحاف ص 375 .